محمد بن جرير الطبري
304
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
* ذكر من قال ذلك : 10679 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين " ، قال : أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحقَّ ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم ، ولا يحابوا غنيًّا لغناه ، ولا يرحموا مسكينًا لمسكنته ، وذلك قوله : " إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا " ، فتذروا الحق ، فتجوروا . 10680 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن يونس ، عن ابن شهاب في شهادة الوالد لولده وذي القرابة قال : كان ذلك فيما مضى من السُّنة في سلف المسلمين ، وكانوا يتأولون في ذلك قول الله : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما " الآية ، فلم يكن يُتَّهَمُ سلفُ المسلمين الصالحُ في شهادة الوالد لولده ، ولا الولد لوالده ، ولا الأخ لأخيه ، ولا الرجل لامرأته ، ثم دَخِلَ الناسُ بعد ذلك ، ( 1 ) فظهرت منهم أمور حملت الولاةَ على اتهامهم ، فتركت شهادةُ من يتهم ، إذا كانت من أقربائهم . وصار ذلك من الولد والوالد ، والأخ والزوج والمرأة ، لم يتهم إلا هؤلاء في آخر الزمان . ( 2 ) 10681 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله " إلى آخر الآية ، قال : لا يحملك فقرُ هذا على أن ترحَمه فلا تقيم عليه الشهادة . قال : يقول هذا للشاهد .
--> ( 1 ) " دخل " على وزن " فرح " ، يقالك : " دخل أمره دخلا ( بفتحتين ) " : أي فسد ، و " الدخل " ( بفتحتين ) : الغش والفساد . و " فلان مدخول الإسلام " ، إذا كان فيه غش وفساد ، وهو النفاق . ( 2 ) فليت شعري ما كان يقول ابن شهاب لو أدرك زماننا الذي نحن فيه ! ! نسأل السلامة ، ونستهديه في القيام بما أمرنا به في كتابه .